علي الأحمدي الميانجي
52
مواقف الشيعة
كنت غادرا . فقال له عمرو : ألا أبعث إليك بفارس يواقفك ؟ فقال له عوف : ما أنا بالمستوحش فابعث بأشقى أصحابك ! قال عمرو : فأيكم يسر إليه ؟ فسار إليه أبو الأعور . فلما تواقفا تعارفا ، فقال عوف لأبي الأعور : إني لأعرف الجسد وأنكر القلب ، إني لا أراك مؤمنا وإنك لمن أهل النار . فقال أبو الأعور : لقد أعطيت لسانا يكبك الله به على وجهك في نار جهنم . فقال عوف : كلا ! والله إني أتكلم بالحق ، وتتكلم أنت بالباطل ، وإني أدعوك إلى الهدى وأقاتل أهل الضلالة وأفر من النار ، وأنت بنعمة الله ضال تنطق بالكذب وتقاتل على ضلالة وتشتري العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدى ، انظروا إلى وجوهنا ووجوهكم وسيمانا وسيماكم واسمعوا إلى دعوتنا ودعوتكم فليس أحد منا إلا [ و ] هو أولى بمحمد صلى الله عليه وآله وأقرب إليه قرابة منكم . قال له أبو الأعور : [ لقد ] أكثرت الكلام وذهب النهار ، ويحك ! ادع أصحابك وأدعو أصحابي فأنا جار لك حتى تأتي موقفك أنت فيه الساعة ، فإني لست أبدأ بغدر ولا أجترئ على غدر حتى تأتي أنت وأصحابك وحتى تقفوا ، فإذا علمت كم هم جئت من أصحابي بعددهم ، فإن شاء أصحابك فليقلوا ، وإن شاؤوا فليكثروا . فسار أبو الأعور في مائة فارس حتى إذا كان حيث كنا بالمرة الأولى وقفوا ، وسار في عشرة بعمرو . وسار عمار في اثني عشر فارسا حتى إذا اختلفت أعناق الخيل ، خيل عمرو وخيل عمار . ورجع عوف بن بشر في خيله وفيها الأشعث بن قيس ، ونزل عمار والذين معه فاحتبوا بحمائل سيوفهم . فتشهد عمرو بن العاص . فقال له عمار بن ياسر : اسكت ( بعد هذا الكلام ليس عند ابن عقبة إلى